محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

93

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الله عنهما : أما بعد فتفقهوا في السنة وتعلموا العربية ، أما الأول فرواه أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الله ابن إدريس عن نافع عن ابن عمر ، إسناد جيد . وروي الثاني عن عيسى بن يونس عن ثور عن يحيى بن سعد قال : كتب عمر ، فذكره ، وهو منقطع . وروى ابن أبي شيبة عن عمر أنه قال تعلموا العربية فإنها تثبت العقل وتزيد في المروءة وإسناده ضعيف ، قال ابن عبد البر : وقال شعبة : مثل الذي يتعلم الحديث ولا يتعلم النحو مثل البرنس لا رأس له ، وقال عبد الملك اللحن في الكلام أقبح من آثار الجدري في الوجه ، وقال ابن شبرمة : إذا سرك أن تعظم في عين من كنت في عينه صغيرا ، أو يصغر في عينك من كان فيها كبيرا ، فتعلم العربية فإنها تجرئك على المنطق وتدنيك من السلطان ، قال الشاعر : اللحن يصلح من لسان الألكن * والمرء تعظمه إذا لم يلحن لحن الشريف محطة من قدره * فتراه يسقط من لحاظ الأعين وترى الدني إذا تكلم معربا * حاز النهاية باللسان المعلن وإذا طلبت من العلوم أجلها * فأجلها منها مقيم الألسن وذكر ابن عبد البر في مكان آخر إن قائل هذا لو كان مهتديا لقال : فأجلها منها مقيم الأدين ، وما قاله حق قال : وقالوا : العربية تزيد في المروءة وقالوا : من أحب أن يجد في نفسه الكبر فليتعلم النحو كذا قال ، وقال أبو جعفر النحاس : ويروى أن المأمون كان يتفقد ما يكتب به الكتاب فيسقط من لحن ويحط مقدار من أتى بما غيره أجود منه في العربية ، فكان الكتاب يثابرون على النحو لما كان الرؤساء يتفقدون هذا منهم ويقربون العلماء كما قال الفضل بن محمد : جاءني رسول الرشيد فنهضت ودخلت وسلمت عليه فأومأ بيده ومحمد عن يمينه والمأمون عن يساره والكسائي بين يديه يطارحهم معاني القرآن والشعر ، فقال لي الرشيد : كم اسم فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ؟ [ سورة البقرة : الآية 137 ] ، فقلت : ثلاثة أسماء يا أمير المؤمنين ، اسم الله عز وجل ، والكاف الثانية اسم النبي صلى الله عليه وسلم والهاء مع الميم اسم الكفار قال الرشيد : كذا قال الرجل ، وأومأ بيده إلى الكسائي ، ثم التفت إلى محمد فقال : أفهمت ، قال : نعم ، قال : فاردده علي إن كنت صادقا ، فرده على ما لفظت به ، فقال : أحسنت أمتع الله بك . ثم أقبل علي فقال من يقول : نفلق هاما لم تنله أكفنا * بأسيافنا هام الملوك القماقم ؟ فقلت الفرزدق يا أمير المؤمنين ، قال : كيف يفلق هاما لم تنله كفه ؟ قلت على التقديم والتأخير ، كأنه قال : نفلق بأسيافنا من الملوك القماقم هاما لم تنله أكفنا على التعجب والاستفهام ، فقال : أصبت ، ثم أقبل على الكسائي فحادثه ساعة ثم التفت إلي فقال : أعندك مسألة ؟ قلت : نعم لصاحب هذا البيت قال : هات ، فقلت :